أبو علي سينا

89

القانون في الطب ( طبع بيروت )

بصوت ، أو بغير صوت ، أو الصاعدة التي هي الجشاء ، والمحتسبة التي هي القراقر ، ومن لون الوجه ، وباطن الفمّ ، ومن الأوجاع ، والآلام ، ومن مشاركتها الأعضاء أخرى ، ومن جهة ما يوافقها ، أو يؤذيها من المطعومات والمشروبات ، والأدوية . فأما الاستدلال من احتمال الطعام وعدم احتماله ، فإنه إن كانت المعدة لا تحتمل إلا القليل دون المعتاد ، فإن فيها ضعفاً لسبب من أسباب الضعف ، وإن كانت تحتمل ، فقوّتها باقية . وأما الاستدلال من البراز ، وما يخرج من البطن ، فإن البراز المستوي المعتدل الصبغ والنتن ، يدلّ على جودة الهضم ، وجودة الهضم تدلّ على قوة المعدة ، وقوة المعدة تدلّ على قوة اعتدال مزاجها . وأما الذي لم ينهضم منه ، فيدل على ضعف المعدة وعلى سوء مزاج بها ، ثم الصبغ يدلّ على المادة التي فيها ، فإن كان هناك نتن ولين ، دل على أنه نزل من المعدة قبل وقته ، لسوء احتوت المعدة عليه ، لضعف القوة الماسكة ، وإن لم يكن لين ، لم يدل على ذلك ، بل دل على ضعف الهاضمة . وأما الاستدلال من الصوت ، فقد قيل فيما تجازف فيه أن نزوله دليل على قوة المعد ، وعظم صوته دليل على جودة الهضم والقوة أيضاً ، وكذلك قلة نتنه . والصواب في هذا أن نزوله ليس يدل على قوة ، بل على ضعف ما ، ولكنه ضعف دون الذي يحدث الجشاء ، وأما كونه عظيم الصوت إن كان لجوهره ، فهو لغلظه ، وإن كان بسبب قوة الدافعة ، فذلك يحل على قوة ما ، واللطيف الرقيق الذي لا صرت له لعن على القوة من الكثيف المصوت ، وخصوصاً الذي ليس تصويته عن إرادة مرسلة ، وأما الصوت الخارج من تلقاء نفسه ، فيمل على اختلاط الذهن . وأما قلة النتن ، فتدل لا محالة على جودة الهضم . والنتن الشديد يدل على فساده ، وعدم النتن أصلًا يدل على لحاجته . وأما الاستدلال من طريق الفواق ، فإنه إن كان يحس صاحبه بلذع ، فهناك خلط حامض ، أو حريف ، أو مر . وإن كان يحس معه بتمدد ، فهناك ريح . وإن كان لا يحس بذلك ، ولا يعطش ، فهناك خلط بلغمي . وإن كان عقيب استفراغات وحميات فهناك يبس . وأما الاستدلال من العطش ، فإن العطش يدل على مزج حار ، فإن كان مع غثي دل على مادة مرارية ، أو مالحة بلغمية فإن سكن بشرب الماء الحار ، فالمادة في أكثر الأحوال بلغمية مالحة بورقية ، فإن ازدادت ، فالمادة مرارية . وأما الاستدلال من حال الفم واللسان ، فإنه إذا كان اللسان في أوجاع المعدة شديد الخشونة والحمرة ، فقد يدل على غلبة دم ، أو ورم حار فيها دموي ، وإن كان إلى الصفرة ، فالآفة صفرارية ، وإن كان إلى سواد فالسبب سوداوي ، وإن كان إلى بياض ولبنية ، فالسبب رطوبة ، وإن كان يبس فقط ، فالسبب يبوسة . وأما الاستدلال من طريق الهضم ، فجودة الهضم إنما تكون إذا كان الطعام المشتمل عليه لا يحدث عقيبه ثقل في المعدة ، ولا قراقر ، ونفخ ، ولا جشاء ، وطعم دخاني ، أو حامض ، ولا